أبو نصر الفارابي
117
كتاب الحروف
أو لم تتصوّر . وأمّا ما ينقسم حتّى تكون له جملة وملخّص تلك الجملة فإنّ الموجود والوجود يختلفان فيه ، فيكون الموجود هو بالجملة - وهي ذات الماهيّة - والوجود هو ماهيّة ذلك الشيء الملخّصة أو جزء جزء من أجزاء الجملة إمّا جنسه وإمّا فصله ، وفصله إذ كان أخصّ به فهو أحرى أن يكون وجوده الذي يخصّه . ووجود ما هو صادق فهو « 15 » إضافة ما للمعقولات إلى ما هو خارج النفس . والموصوف بجنس جنس من الأجناس العالية فوجوده هو جنسه ، وأيضا هو داخل في معنى الوجود الذي هو الماهيّة أو جزء ماهيّة ، فإنّ جنسه هو جزء ماهيّته وهو ماهيّة ما به ، وإنّما يكون ذلك في ( ما ) ماهيّته منقسمة . وكلّ ما كانت ماهيّته غير منقسمة فهو إمّا أن يكون موجودا لا يوجد وإمّا أن يكون معنى وجوده وأنّه موجود شيئا واحدا ، ويكون أنّه وجود وأنّه موجود معنى واحدا بعينه . فالموجود المقول على جنس جنس من الأجناس العالية فإنّ الوجود والموجود فيها معنى واحد بعينه . وكذلك ما ليس في موضوع ولا موضوع لشيء أصلا فإنّه أبدا بسيط الماهيّة ، فإنّ وجوده وأنّه موجود شيء واحد بعينه . ( 90 ) وظاهر أنّ كلّ واحد من المقولات التي تقال على مشار إليه هي منحازة بماهيّة ما خارج النفس من قبل أن تعقل منقسمة أو غير منقسمة . وهي « 16 » مع ذلك صادقة بعد أن تعقل ، إذ كانت إذا عقلت وتصوّرت تكون معقولات ما هو خارج النفس . فيجتمع فيها أنّها موجودات بتينك الجهتين الأخرتين . فيحصل أن تكون ترتقي معاني الموجود إلى معنيين : إلى أنّه صادق وإلى أنّ له ماهيّة ما خارج النفس . ( 91 ) وظاهر أنّ كلّ صادق فهو منحاز بماهيّة ما خارج النفس . والمنحاز بماهيّة ما خارج النفس هو أعمّ من الصادق . لأنّ « 17 » ( ما هو ) منحاز بماهيّة ما خارج النفس إنّما يصير صادقا إذا حصل متصوّرا في النفس ، وهو من قبل أن يتصوّر منحاز بماهيّة ما خارج النفس وليس يعدّ صادقا - وإنّما معنى الصادق هو أن يكون المتصوّر هو بعينه خارج النفس كما تصوّر - وإنّما يحصل
--> ( 15 ) وهو م ( 16 ) وهو م ( 17 ) لأنه م .